Press "Enter" to skip to content

“الزلزال الأول” للفريق الركن نجيب الصالحي

بقلم: محمد هاشم الصالحي

.

الفريق الركن نجيب الصالحي هو ضابط عراقي سابق ولد في بغداد عام 1952. يعدّ أحد أبرز رموز المعارضة العراقية لنظام الرئيس الراحل صدام حسين. يحمل شهادتي البكالوريوس والماجستير في العلوم العسكرية من الكلية العسكرية وكلية الأركان العراقية.

شغل الصالحي عدة مناصب قيادية في المؤسسة العسكرية العراقية، أبرزها:

قائد كتيبة دبابات في الحرس الجمهوري وقائد لواء مدرع آلي ورئيس أركان الفرقة المدرعة السادسة (خلال حرب الخليج) ورئيس أركان الفرقة الآلية الأولى وأستاذ في كلية القيادة العسكرية ببغداد.

الانشقاق والعمل المعارض

في تشرين الثاني 1995، انشق الفريق الصالحي عن النظام وغادر إلى المنطقة الامنة في شمال العراق مستقراً بعد ذلك في واشنطن ثم لندن. أسس في عام 1996 “حركة الضباط الأحرار العراقيين” المعروفة أيضاً بـ “حركة الضباط الأحرار والمدنيين” والتي كان هدفها المعلن هو إسقاط نظام صدام حسين.

الزلزال الأول

تشرّفنا بلقاء الفريق الركن نجيب الصالحي الذي زارنا في مدينة كركوك يوم الأربعاء الموافق 26/11/2025. كان اللقاء شيقاً، تناول فيه الحديث عن أيامه في المعارضة العراقية وكيفية تمكنه من مغادرة العراق والتخلص من سطوة النظام القمعي.

أهدى لنا الصالحي حين اللقاء كتابه الموسوم بعنوان: “الزلزال الأول – حرب الخليج والانتفاضة الشعبية العراقية 1991. خفايا وأحداث دامية”.

الكتاب يوثق الأحداث والتجارب التي عاشها الصالحي خلال تلك الحقبة، مركزاً على ذاكرة المدن التي تعرضت للقصف والمعارك الدامية. كما يتطرق إلى قصة التحاقه بالمعارضة عام 1995.

الطبعة الأولى من الكتاب صدرت عام 1998 عن دار الرافد في لندن. أما الطبعة الثانية (المنقحة والمضافة) صدرت عام 2025 عن مطبعة الكلمة في بغداد وتتألف من 428 صفحة. الكتاب برقم إيداع 3411 لسنة 2025 في دار الكتب والوثائق ببغداد.

يتألف الكتاب من سبعة فصول يتناول فيه الكاتب بشكل رئيسي أحداث حرب الخليج، بدءاً من الغزو العراقي للكويت، مروراً باستدعائه من الإجازة للالتحاق بوحدته ونشوب الهجوم الجوي وانهيار حواجز النظام واتساع الفوضى وانتهاءً بالانتفاضة الشعبية التي عمّت معظم أنحاء العراق والمزيد. موضوع صفوان “مفاوضات الخيبة” أو “خيمة الاستسلام” كما يسميها الكاتب ينقل عنها حقائق كانت من ابرز المواضيع التي جذبت انتباهي لما فيه من مفارقات قد تكون خافية على الكثيرين.

الانتفاضة في عموم العراق من البصرة وكربلاء المقدسة والنجف الأشرف مروراً بكركوك وأيامها الصعبة ومدن شمال العراق وما صاحبها من تعسف للنظام القمعي، حيث تطرق إليها بإسهاب. خص الكاتب جميع شرائح العراق وتطرق بالتفصيل على معاناتهم وما سطروه من بطولات ضد الجيش النظامي الذي زحف لينال من الشعب العراقي دون تفرقة.

لم يغادر الكاتب نجيب الصالحي وضع المكون التركماني الذي عانى كثيراً في تلك الحقبة الصعبة وصولاً إلى سقوط النظام عام 2003 حتى تناوله الكاتب الذي أحصى الكثير من الأحداث في كتابه هذا ومنها أحداث مجزرة التون كوبري الذي راح ضحيتها أكثر من مائة شهيد تركماني مدني أعزل الذي اعتمد على مقالنا المنشور سابقاً في حصد المعلومات عن تلك الحقبة الاليمة التي عاشها التركمان في العراق.

الحقيقة أن هناك الكثير من المواضيع التي تستحق الكتابة عنها في هذا الكتاب إلاّ أنني اكتفي بهذا التقديم الموجز داعياً المهتمين إلى اقتناء الكتاب وقرأته والتمعن في مضمونه لاسيما الجيل الصاعد من الشباب الذين لم يعاصروا تلكم الفترة الأليمة من تاريخ العراق.

Be First to Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *