قلم: جنكيز ياسين
حين تُستعرض مسيرة رياضة التايكواندو في كركوك، يبرز اسم الكابتن تيمور تحسين بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي أسهمت في بناء هذه اللعبة وترسيخ مكانتها على المستويين المحلي والدولي. فمنذ أكثر من ربع قرن، كرّس حياته للتايكواندو لاعباً ومدرباً وإدارياً، ليصبح نموذجاً للرياضي الذي لم يكتفِ بصناعة الإنجاز لنفسه، بل جعل من صناعة الأبطال رسالته ومسيرته.
الحاصل على شهادة البكالوريوس في علوم القرآن، بدأ تيمور تحسين مشواره الرياضي عام 1999 لاعباً في نادي كركوك الرياضي، وسرعان ما فرض اسمه بين أبرز لاعبي التايكواندو في العراق بفضل موهبته وإصراره، فحقق عام 2001 المركز الأول في بطولة محافظة كركوك لفئة الشباب، ثم أحرز المركز الثاني في بطولة الجمهورية ببغداد، قبل أن يتوج بطلاً للمحافظة لفئة المتقدمين، ويضيف المركز الثالث في بطولة العراق للمتقدمين في العام نفسه.
وتواصلت إنجازاته بإحراز لقب بطولة محافظة كركوك عام 2002، ثم المركز الثاني في بطولة المنطقة الشمالية بأربيل، والمركز الثالث في بطولة الجمهورية عام 2007، قبل أن يحقق أحد أهم إنجازاته المحلية عام 2009 عندما توج بطلاً للعراق في بطولة معالي الوزير، ونال لقب أفضل لاعب في البطولة، كما أحرز المركز الأول في عدة نسخ من بطولة كأس معالي وزير الداخلية.
وعلى الصعيد الخارجي، مثّل العراق في العديد من البطولات الدولية، فشارك في بطولة السلام بطهران عام 2008، وبطولة الفجر الدولية في إيران عام 2009، وبطولة العالم في كوريا الجنوبية عام 2010، كما شارك في بطولة العالم للتايكواندو (هانمادانغ) في كوريا الجنوبية عامي 2023 و2026، وتمكن من إحراز الميدالية البرونزية في نسخة عام 2024، ليضيف إنجازاً عالمياً جديداً إلى سجله الرياضي.
وحرص تيمور تحسين على تطوير خبراته من خلال المشاركة في دورات ومعسكرات تدريبية متقدمة، كان أبرزها دورة الجودو في معهد كودوكان الشهير في اليابان، ودورة معهد كوكي وون الدولي في كوريا الجنوبية، فضلاً عن مشاركته في العديد من الدورات الخارجية التي أسهمت في صقل خبراته الفنية والتدريبية.
وفي عام 2003 كان أحد مؤسسي نادي المصلى الرياضي، وتولى الإشراف على فريق التايكواندو فيه منذ انطلاقته، ليقود النادي إلى تحقيق العديد من الإنجازات، أبرزها تخريج أكثر من خمسين لاعباً يحملون الحزام الأسود الدولي، وإحراز بطولة محافظة كركوك لسنوات متتالية بمختلف الفئات العمرية.
كما نجح في إعداد عدد من اللاعبين لتمثيل المنتخب العراقي، إذ شارك خمسة من لاعبيه في بطولة طهران الدولية عام 2007، وأحرز لاعبوه المركز الثالث في بطولة العراق عام 2013، فيما ضمت تشكيلة المنتخب الوطني عام 2019 ثلاث لاعبات من نادي المصلى، كان من بينهن اللاعبة آية صلاح التي أهدت العراق ميدالية دولية في بطولة بيروت.
ولما حققه من نجاحات تدريبية، تمت تسميته مدرباً للمنتخب العراقي في بطولة آسيا بالأردن عام 2019، كما تولى تدريب منتخب العراق للسيدات في بطولة بيروت الدولية، مؤكداً مكانته بين أبرز المدربين في البلاد.
ومن المحطات المهمة في مسيرته تأسيس لعبة التايكواندو في قيادة شرطة كركوك المحلية عام 2006، حيث لا يزال يشرف على تدريب فريقها حتى اليوم، وقاده إلى إحراز المركز الثالث عام 2009، والثاني عام 2010، والثالث عام 2011، قبل أن يتوج بلقب البطولة عام 2013، ويحصل على جائزة أفضل مدرب.
ويمتلك تيمور تحسين مؤهلات علمية وفنية متميزة، فهو حاصل على شهادة الماجستير في التايكواندو، ودبلوم في الطب الرياضي من بريطانيا، ويحمل الحزام الأسود الدولي (5 دان) في التايكواندو، وشهادة (A) الآسيوية في التدريب، إضافة إلى الحزام الأسود (7 دان) في رياضة الكيكوشيندو من ألمانيا.
كما يُسجل له تأسيس رياضة الكيكوشيندو في العراق، ويشغل حالياً منصب رئيس منظمة الشرق الأوسط والعراق للكيكوشيندو، إلى جانب حصوله على القلادة الذهبية وشهادات شكر وتقدير من رئيس اتحاد شرطة التايكواندو في كوريا الجنوبية، وفوزه بالمركز الأول في بطولة العالم لشرطة التايكواندو (أونلاين) عام 2022، فضلاً عن تكريمه من قبل اللواء صباح حوشي، عميد كلية الشرطة في بغداد.
وعلى الصعيد الإداري والإعلامي، يشغل حالياً منصب مسؤول شعبة النشاطات الطلابية في جامعة الإمام جعفر الصادق (ع) – فرع كركوك منذ عام 2025، كما يشغل منصب أمين سر نادي المصلى الرياضي، وعضوية مجلس إدارة نقابة رياضيي العراق – فرع كركوك، ومسؤول لجنة الفنون القتالية فيها، إلى جانب إعداده وتقديمه برنامج “الثقافة الرياضية” عبر فضائية توركمن إيلي.
لقد أثبت تيمور تحسين أن قيمة الرياضي لا تقاس بعدد البطولات التي يحرزها فحسب، بل بما يتركه من أثر في نفوس تلامذته، وما يقدمه لوطنه من أبطال يحملون رايته في المحافل الدولية. وبين أمجاد اللاعب، وخبرة المدرب، ورؤية الإداري، استطاع أن يصنع لنفسه مكانة مرموقة في تاريخ الرياضة العراقية، ليبقى اسمه واحداً من أبرز رموز الرياضات القتالية في كركوك، ونموذجاً يُحتذى به في الإخلاص والعطاء والنجاح.






Be First to Comment